تتعدّد المآسي الانسانية في زمننا الحاضر، خاصة تلك التي يكون الاطفال ضحيتها، هذا النوع من المآسي غالبا ما تتستر وسائل الإعلام الغربية عليه أو تتناوله بمعدل منخفض جدا عما هو عليه، وهذا الامر مثال بسيط على الفساد المستشري في المجتمعات الغربية والذي أصبح في الواقع أزمة إنسانية خطيرة.

نورنيوز- عقب نشر التحقيق الأخير الذي أجرته لجنة مستقلة في فرنسا حول اغتصاب آلاف الأطفال من قبل آلاف الكهنة في هذا البلد، اتسعت رقعة هذه الفضيحة التي هزت الكنيسة وأثارت ردود فعل عديدة غاضبة حول العالم.

الفضيحة أثارت غضب البابا فرنسيس، الذي أعرب فور وصول الانباء لمسمعه امس الثلاثاء، عن حزنه العميق حول الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني معلناً ردّ فعل البابا أمام صحافيين "يتضامن في المقام الأول مع الضحايا، مع حزن كبير لجراحهم وامتنان لشجاعتهم على التنديد بذلك. يتضامن أيضاً مع الكنيسة الفرنسية، بهدف أن تتمكن، بعدما أدركت هذه الحقيقة المروّعة، من سلوك طريق التوبة".

هذا وكشفت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، حقائق جديدة عن اعتداءات جنسية في الكنيسة الفرنسية، خلال السبعين سنة الماضية.

وأوضحت "اللجنة المستقلة المعنيّة بالاعتداء الجنسي في الكنيسة"، استناداً إلى استقصاء أجراه المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية أن 216 ألف شخص تعرّضوا خلال هذه الفترة، لاعتداء جنسي على أيدي رجال دين في البلاد. وخلال هذه الفترة أيضاً، يُقدَّر عدد رجال الدين المتهمين بارتكاب مثل هذه الاعتداءات بنحو 300 ألف.

أثارت فضائح الجنس التي تعرض لها كهنة كاثوليك في أوروبا وامريكا، خصوصاً في السنوات الأخيرة، موجة من الانتقادات ضد الفاتيكان، فضائح قلّصت بشكل كبير من رأسماله الاجتماعي بين أتباعه في جميع دول العالم.

دقّت هذه الفضائح لاسيما ما كان منها مؤخراً حول الكشف عن العديد من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال في الكنائس الفرنسية، بالإضافة إلى توجيه أصابع الاتهام إلى الفاتيكان، ناقوس الخطر بشأن المشاكل الاجتماعية والأخلاقية في هذا البلد، الذي يتشدّق برفع راية حقوق الانسان في طليعة دول العالم.

غدت مسألة إساءة معاملة الأطفال من قبل المؤسسات الدينية في المجتمعات الغربية أكثر خطورة في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع ماترافق معها من الوثائق التاريخية وتقارير الباحثين، ومع اكتمال لغز السلوك المعادي للإنسان في الغرب، أصبح الأمر مقلقًا وبات أزمة مؤرقة للمواطنين في الغرب.

سلسلة الفضائح التي طالت الكنيسة الكاثوليكية في الأشهر الأخيرة بشأن التحرش الجنسي وإساءة معاملة الأطفال، من قبل اكتشاف مقابر جماعية للسكان الأصليين مؤخرا في كندا في فضيحة وجهت فيها اصابع الاتهام للكنيسة الكاثوليكية أيضاً، وآخرها التحقيق الذي كشف تعرض أكثر من ٢١٦ ألف طفل لانتهاكات واعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين كاثوليك في فرنسا بين ١٩٥٠ و٢٠٢٠، رفعت النقاب عن الوجه الحقيقي الاجرامي للغرب ومزاعم تبنيه لحقوق الانسان.

أثارت هذه الفضائح المخزية موجة من الانتقادات الحادة على نطاق واسع، ومن دون اي تحمّل للمسؤولية سارعت الحكومات الغربية لتبرئة نفسها، بما في ذلك الحكومة الفرنسية، وإلقاء اللوم في مثل هذه المآسي على كهنة الكنيسة، في حين أن ضعف الرقابة الحكومية والمؤسسات الامنية في هذه الحكومات كان له دور كبير في وقوع مثل هذه المآسي.

في الواقع، ان آفة الاعتداء الجنسي على الأطفال في المجتمعات الغربية متفشية ليس في الكنيسة فحسب، إنما في المؤسسات التعليمية والاجتماعية الأخرى أيضاً، حيث وجد تحقيق أجري مؤخراً من قبل مجلس منطقة لامبيت في جنوب لندن أن مئات الأطفال تحت الرعاية في خمسة مراكز اعتقال كان هدفا للاعتداء والتحرش الجنسي لعدة سنوات منذ العقد السادس من القرن العشرين.

بتعبير أدقّ، تنوع هذه المآسي اللاإنسانية، لا سيما الجرائم بحق الأطفال، التي غالبا ما تتستر عليها وسائل الإعلام الغربية أو تُغطيها بشكل محدود جدا متجنبة فظاعة واقعها، هو جزء من الفساد المستشري في المجتمعات الغربية والذي أصبح في الواقع أزمة إنسانية خطيرة.

تبيّن هذه الفظائع، إلى جانب العدوان الهائل لنظام الهيمنة على البلدان المستقلة في العالم، والذي أودى بحياة الملايين من البشر على مدى العقود الماضية، أكثر من أي شيء آخر هيمنة النفعية ومبدأ اللذة باعتبارهما ثمرة " الديمقراطية الليبرالية "، وكشفت حقيقة أن نظام الغطرسة هو المسؤول عن مجازر شنيعة ارتكبت بحق الإنسانية والروح البشرية، وأن حقوق الإنسان هو آخر ما يشغل بال هذا النظام.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة