تُظهر تصرفات الامريكيين منذ أن حطت اقدامهم على الاراضي الافغانية أن المفاوضات المكثفة والاسعافية التي يجرونها مع طالبان، لا تنمّ عن نوايا حسنة نحو المساعدة في حلّ الازمة المتفاقمة في هذا البلد، إنما لا تتعدى كونها استعراضاً دعائياً وهباء منثورا.

نورنيوز- تثير المباحثات التي جرت لمدة يومين بين حركة طالبان وامريكا في قطر، الكثير من علامات الاستفهام حول الحلول التي من الممكن -البعيد على مايبدو- ان تخرج بها هذه المفاوضات.

قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية نيد برايس، الثلاثاء: إن "مناقشات مثمرة" جرت بين الولايات المتحدة وطالبان حول قضية المساعدات الإنسانية لأفغانستان خلال اجتماعات نُظمت في قطر في مطلع الأسبوع، ووصف المحادثات بأنها "إيجابية إلى حد كبير"، كما شملت بما في ذلك المشاركة الكبيرة للنساء والفتيات في جميع جوانب المجتمع الأفغاني.

وأضاف برايس أن اجتماعا آخر عُقد الثلاثاء مع ممثلين من طالبان شارك فيه مسؤولون من الاتحاد الأوروبي إلى جانب مسؤولين أميركيين.

تلحّ علينا مراوغات البيت الابيض هذه ذكر بعض النقاط في هذا الصدد:

أولا: إن إلقاء نظرة فاحصة على التطورات في أفغانستان، بما في ذلك مجزرة المصلين الاخيرة في ولاية قندوز وإحصاءات الأمم المتحدة حول الحاجة إلى مساعدات غذائية لـ 18 مليون أفغاني، تظهر أن أولوية أفغانستان اليوم هي تشكيل حكومة شاملة لإنهاء الفراغ السياسي والأمني ​​وتوفير المساعدات الأممية لهذا البلد بأسرع ما يمكن، والمفاوضات التي يزعم الامريكيون انها مثمرة مع طالبان لم تتناول هذه القضية بشكل واضح.

ثانياً: تظهر أجندة المفاوضات أن الأولوية الأمريكية هي سحب اعوان واشنطن من البلاد، بدلاً من حل المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية للشعب الأفغاني.

ثالثا: بغض النظر عن الأزمة في أفغانستان، تواصل الولايات المتحدة البحث عن عذر لعدم الوفاء بالتزاماتها، كما هو الحال في خطوة تظل أكثر من مبرر لعدم مساعدة أفغانستان، في الواقع، ستكون أفعالهم، وليس وعودهم، هي التي ستحكم عليهم.

رابعاً: دأبت امريكا على تكثيف مطالبها بشان حقوق الإنسان وحقوق المرأة منذ الفظائع التي وقعت في مطار كابول بسبب انسحابها الفوضوي والطائش وقصفها للمدنيين، لا سيما في تلك الحالة التي راح ضحيتها العديد من النساء والأطفال، تحت ذريعة توجيه ضرب لداعش الارهابي، والأنكى من كل ذلك أنها رفضت حتى الاعتذار عن تلك الجرائم.

خامساً: تسلّط المحادثات الضوء على المساعدات الإنسانية الأمريكية للشعب الأفغاني، وهو الامر الذي أقرّ به المجتمع الدولي بأن ما وصلت اليه افغانستان كان نتيجة 20 عامًا من الاحتلال الأمريكي لهذا البلد.

سادساً: على الرغم من حاجة أفغانستان الماسة إلى المساعدة من الدول الأخرى، وخاصة جيرانها، فقد هددت الولايات المتحدة رسميا أفغانستان بشأن علاقاتها مع إيران وروسيا والصين، وهو سلوك مشابه لسلوك امريكا وحلفائها في لبنان.

مجموع هذه التصرفات الامريكية منذ أن حطت اقدام اول جندي من البنتاغون على الاراضي الافغانية أن المفاوضات المكثفة والاسعافية التي يجرونها مع طالبان، لا تنمّ عن نوايا حسنة نحو المساعدة في حلّ الازمة المتفاقمة في هذا البلد، إنما لا تتعدى كونها استعراض دعائي وهباء منثورا.  

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة