لا يختلف اثنان عاقلان على أحقية أي دولة في الدفاع عن سيادتها وأمنها دون الحاجة لإجراء مناورات والمسارعة لوأد العناصر المعتدية او تلك التي تهدد أمنها القومي من قريب أو بعيد، وإيران غير مستثناة من هذه القاعدة.

نورنيوز- أجرت القوات المسلحة الايرانية يوم الجمعة (1 أكتوبر 2021) تمرينات "فاتحوا خيبر" العسكرية بحضور لوائي مدرعات، ومجموعة مدفعية، ومجموعة طائرات مسيرة، وأخرى خاصة بالهندسة العسكرية بإسناد طائرات القوة الجوية للجيش الإيراني شمالي غرب البلاد.

إجراء هذه المناورات يستدعي بيان بعض النقاط:

أولاً: بحسب مبدأ السيادة الوطنية في القانون الدولي، يحقّ لكل دولة إجراء مناورات عسكرية على أراضيها في أي وقت شاءت ذلك، بناء على ماسلف، تجري إيران تمرينات عسكرية لقواتها البرية والبحرية والجوية والدفاعية لتقييم وتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية على امتداد أراضيها.

ثانياً: تجري هذه التدريبات على أساس جدول زمني ومكان محدد ومخطط له مسبقا، لذلك كان رد فعل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الذي أكثر من علامات الاستفهام التي تراوده بشأن إجراء هذه التدريبات في هذا الوقت بالذات على الحدود الايرانية الاذربيجانية، معتبراً بحسب زعمه أن هذا الامر بعيد كل البعد عن المنطق، وانه لا يمكن تفسير اجراء هذه التمرينات سوى أنها مغامرة عسكرية.

ثالثاً: لكن طالما اعتبرت إيران أمن جيرانها والمنطقة من أمنها، وتاريخ المناورات الدورية التي أجرتها ايران منذ سنوات حتى الآن يثبت صحّة ما تقدّمنا به.

رابعاً: لا يمكن التغافل عن تأكيد ايران المستمر على مبدأ التكامل الإقليمي والتعاون بين دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار وترسيخه، حيث رحّبت في أكثر من مناسبة بإجراء تمرينات عسكرية مشتركة مع الدول المجاورة لها. لهذا ولعدّة مؤشّرات أخرى، فإن إجراء تدريبات مشتركة مع دول مثل جمهورية أذربيجان وأرمينيا يمكن أن يكون جزءا من برنامج تعاون عسكري مشترك مع باكو ويريفان، ولن يكون سوى لخدمة أمن المنطقة واستقرارها.

خامساً: تصريحات رئيس أذربيجان الصادمة فيما يتعلق بالنهج الدفاعي لإيران مغايرة للواقع، إذ تأتي في الوقت الذي تعاطت الجمهورية الإسلامية فيه مع أزمات من قبيل ما حدث في العراق وسوريا وحرب قره باغ الأخيرة وغيرها من الملفات الشائكة بكل حذر وحكمة، ذلك لأن مواقفها في مثل هذه الازمات التي تخصّ جيرانها تقوم على إحساسها بالمسؤولية تجاه أمنهم وسلامة شعوبهم، وعلى أساس حماية الحدود المشتركة معهم، ودفعت أثمان باهظة سواء من الناحية المادية أو البشرية لمكافحة الإرهاب، وعلى عكس الكثير من الدول لم تقف مكتوفة الايدي مما يحصل، بل بذلت جلّ مساعيها للقضاء على الارهاب في المنطقة الذي كان يهدد دولها.

سادساً: لهذا ومن دون أي مجاملة أو تحفظ، تعتبر إيران أن من حقها مواجهة الإرهاب والتهديدات الأمنية التي تشعر بها، خصوصاً الأنشطة الخبيثة للكيان الصهيوني التي تتصاعد يوما بعد يوم في المنطقة، ولن تشكل أبداً أدنى تهديد لأمن جيرانها، خير دليل على ذلك ما حدث مؤخرا عندما استهدفت القوات المسلحة الايرانية التحركات المشتركة للجماعات المناهضة للثورة والموساد في أربيل بالعراق بالصواريخ والقذائف، وحذّرت صراحة أن هجماتها ستتواصل طالما ما تزال أنشطة الارهابيين المعادين لها مستمرة بالقرب من أراضيها.

بناءا على ماسلف، يجب ألا يقتصر الأمر على أذربيجان فحسب، بل يجب على دول أخرى في المنطقة أيضاً، أن تدرك جيدا مدى  حساسية الاعتبارات الأمنية لإيران، وعليها أن تبادر لاقتلاع أعشاب الغموض الضارّة فيما يتعلق باستخدام الجماعات الإرهابية والعناصر الصهيونية على أراضيها، كي لا تسوّل لهذه العناصر نفسها العبث بالقرب من حدود الجمهورية الاسلامية الايرانية، وتهديد أمنها.

لا يختلف اثنان عاقلان على أحقية أي دولة في الدفاع عن سيادتها وأمنها دون الحاجة لإجراء مناورات، والمسارعة لوأد العناصر المعتدية او تلك التي تهدد أمنها القومي من قريب أو بعيد، وإيران غير مستثناة من هذه القاعدة.

التحولات الأخيرة في المنطقة، والتي دخل بعضها منعرجات خطرة، لاسيما في أفغانستان، أظهرت بوضوح أن امريكا ليست ذلك الشريك الموثوق الذي يمكن الاعتماد عليه، وأن الحكومات التي تعلّق آمالها على الوعود الأمريكية ستعاني في نهاية المطاف.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة