يتوجه الناخبون العراقيون يوم العاشر من الشهر المقبل للادلاء باصواتهم في خامس انتخابات برلمانية تجري في العراق بعد سقوط نظام صدام.

ورغم أنه يتنافس في الانتخابات اكثر من ٢٥٠ حزبا وتحالفا على ٣٢٨ مقعدا برلمانيا، إلاّ أنها لا تجري  هذه المرّة على اساس حزبي وانما على اساس فردي، وفقا لقانون الانتخابات الجديد. فقد ألغى هذا القانون الانتخاب بالقائمة الحزبية الكاملة، واصبح على كل مرشح ان يفوز بنفسه وبعدد الاصوات التي يستطيع الاستحواذ عليها في دائرته الانتخابية، وليس على اساس الاصوات التي تكسبها القائمة الحزبية. كما تم توزيع ٨٣ دائرة انتخابية في انحاء العراق، اي بعدد النساء في البرلمان حسب الكوتا النسائية المحددة في الدستور. وكان العراق في الانتخابات السابقة مقسما الى ١٨ دائرة انتخابية بحسب عدد المحافظات.

ومع ذلك، فان الكثير من المرشحين ليسوا مستقلين وانما ينتمون الى احزاب تعمل من وراء ستار القانون الجديد، وهذا يعني ان نتوقع ان يتجمع المرشحون الفائزون حسب انتماءاتهم الحزبية لتتشكل الخارطة الحزبية للبرلمان الجديد، اضافة الى عدد من المرشحين الفائزين الذين سوف يفضلون العمل بعيدا عن اي انتماء حزبي. 

لكن بسبب الكثرة المفرطة بعدد الاحزاب المتنافسة فمن المتوقع ان تفرز الانتخابات عددا كبيرا من الاحزاب او الكتل البرلمانية المتوسطة الحجم، او الصغيرة، او الصغيرة جدا، او المجهرية التي تكاد لا ترى بالعين السياسية المجردة.

الدستور العراقي يمنح الكتلة البرلمانية الاكثر عددا حق ترشيح رئيس الوزراء، لكنه لا يحدد الحد الادنى المطلوب لعدد الكتلة البرلمانية ذان العدد الاكبر. وبالتالي فان اي تكتل نيابي  يملك مقاعد برلمانية اكثر من التكتلات الاخرى سوف يحوز على حق الترشيح حتى لو كان عدد نوابه ٤٥ شخصا. ولكنه لن يستطيع الفوز بثقة مجلس النواب لحكومته الا اذا استطاع تأمين الاغلبية المطلقة من الاصوات اي النصف زائدا واحد. وهذا يعني ان عليه ان يشكل حكومة ائتلافية بمشاركة كل الكتل الفائزة كما جرت العادة في الانتخابات الماضية. 

لكن التجارب السابقة برهنت على ان نتائج الانتخابات ليست هي العامل الحاسم في تسمية رئيس الوزراء، بل ان العوامل الخارجية، بما فيها دور المرجعية الدينية، اكثر تأثيرا من الانتخابات. وعادة ما تكون تسمية رئيس الوزراء نتيجة توازن حذر، بين بين القوى الموجودة في العراق. قد لا يبدو تأثير العوامل الخارجية، وخاصة الاميركي والفرنسي، واضحا بالعين المجردة والحواس المادية، لكن المال السياسي والسلاح قد يكون من المظاهر الملموسة للمؤثرات الخارجية. لاني يتحرك وراء الكواليس، وعبر قنوات دبلوماسية ضيقة جدا ونادرا ما يتم تسليط الضوء عليها. إذا اعتبرنا فرنسا بديلاً عن الوجود العسكري والسياسي للولايات المتحدة في العراق، فإننا نتوقع المزيد من الأنشطة والتأثيرات الكلية، لا سيما في مجال التطورات السياسية والاقتصادية لهذا البلد.

وعليه فان النتيجة النهائية لا تتوقف على نسبة المشاركة في التصويت. لكن مع ذلك فهناك توقعات بان تكون النسبة متواضعة لعدة اسباب منها ان هناك عدد كبير من الناخبين لم يستلموا بطاقتهم الانتخابية حتى الان، اضافة الى شعور بعدم الثقة بجدوى الانتخابات في احداث التغيير السياسي والاصلاح المنشود للاوضاع الاقتصادية والخدمية السيئة في العراق.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة