سينعكس سلوك الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأطراف الغربية المنضوية في المفاوضات النووية، والذي جاء دون أي مبرر قانوني أو تقني، بالتأكيد سلباً على حسابات إيران في تقييم الوضع الحالي في المفاوضات.

نورنيوز- الاتهامات الاخيرة التي وجّهها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريره المتحيز ضد إيران، جعلت التكهنات حول عزمه على تسييس الملف بالكامل والابتعاد عن دور الوكالة التقني تجاه طهران أقرب إلى الواقع.

حيث جاء في تقرير "رافايل غروسي" مدير عام الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة، أنه تم منع مفتشي الوكالة من دخول منشأة "تساي" الواقعة غرب طهران، معتبرا ذلك مخالفا لتفاهم أبرم مؤخراً مع الجمهورية الإسلامية بتاريخ 12 سبتمبر للسماح باستبدال معدات مراقبة.

ما يثير العجب هو أن غروسي يدرك جيدا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شكل بيان مشترك مع ايران مؤخرا، يؤكد أن منشأة كرج غير مشمولة بالتفاهم مع الوكالة، ذلك لأن المنشأة لا تزال تخضع لعمليات تحقيق أمني ​​نتيجة التخريب الذي تعرضت له في 23 حزيران/يونيو.

ادعاءات رافائيل غروسي التي لا أساس لها من الصحة، والتي يتم تقديمها من وقت لآخر بما يتماشى مع رغبات البيت الأبيض وانسجاماً مع إرادته ضد أنشطة إيران النووية السلمية، لن تخلّ بالعلاقات الفنية بين ايران والوكالة الدولية فحسب، إنما تشير أيضا إلى عزم الوكالة على تسييس القضية بشكل هادف ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية.

رغم ذلك، أكدت إيران مرارا وتكرارا أنها تلتزم بمبدأ التعاون مقابل التعاون والإلتزام مقابل الالتزام، وقد أثبتت نيّتها الصادقة في هذا الصدد من خلال فتح ابواب التعاون مع الوكالة الذرية مؤخرا وإعلانها الاستعداد لإحياء الاتفاق النووي في حال التزمت اطرافه بالمبدأ المذكور سالفاً، وهو ما أثبتته تقارير الوكالة الدولية خلال الاعوام الماضية، خصوصاً خلال فترة رئاسة المدير العام السابق لها.

في الواقع إن الغرض من إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو في المقام الأول معالجة عدم الانتشار النووي، ومراقبة الأنشطة النووية لمختلف الدول، ودعم التعاون النووي السلمي، وحماية ودعم الأعضاء المنتسبين إليها، الذين يتمسّكون بالالتزامات المتبادلة بموجب المعاهدات الموقعة. لكن في هذا الصدد، لم تكن هناك بوادر إيجابية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تجاه إيران، خاصة خلال فترة تولي غروسي لها.

على سبيل المثال لا الحصر؛ أقرّ قادة الكيان الصهيوني في عدّة مناسبات، بمن فيهم رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، بشكل علني وصريح بمسؤوليتهم عن تخريب المنشآت النووية الإيرانية، لكن حتى الآن، لم تبادر الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول التي تمارس شتّى الضغوط على إيران بإدانة هذه الاعمال التخريبية، ولا حتى إدانة إسراف الوكالة الدولية بالتغاضي عن شرور تل أبيب.

وتتساءل طهران فيما تواصل الوكالة الدولية برعاية غربية ضغوطها عليها، لماذا لم تتم إدانة العمل الإرهابي الصهيوني الذي استهدف منشأة نطنز النووية يوم الأحد 11 أبريل 2021، والذي كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة إنسانية، وهو أمر يفضح إهمال الوكالة عمدا لهذه القضية ومحاولة التهرب من واجبها الأمني ​​منتهجة سياسة الاستهتار والتهاون مع العدو الصهيوني.

في الواقع، إن محاولة فرض مطالب باهظة وغير مرغوب فيها في الحالات التي لا تفي فيها الوكالة الدولية وأعضاؤها الغربيون بواجباتهم القانونية الأساسية هي شكل من أشكال الإكراه المزدوج واستخدام الوكالة كأداة لتحقيق أغراض سياسية، وهو حلم تحقّق للغرب بعد تولي رافايل غروسي رئاسة الوكالة.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة