تقدّم العضوية الدائمة للجمهورية الاسلامية في منظمة شنغهاي للتعاون من الآن فصاعدا إيران كقوة صاعدة، علاوة على الدعم العقائدي الشعبي والمحلي المتين، مصحوبة بقدر كبير من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني ​​الأجنبي، ومن الطبيعي أن يكون هذا النجاح الاستراتيجي لايران كفيلاً بلجم آثار التهديدات والضغوطات الغربية المستشرية.

نورنيوز- بموافقة جميع أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون خلال قمّتها في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، باتت الجمهورية الإسلامية الايرانية يوم الجمعة (17 سبتمبر 2021) العضو التاسع الدائم في المنظمة.

هذا الحدث الكبير في تاريخ المنظمة، جاء بناء على طلب روسي، وموافقة طاجيكستان باعتبارها تترأس المنظمة لهذا العام بمناسبة الذكرى الـ20 لتأسيسها، فتح صفحة جديدة في علاقات إيران الاستراتيجية مع الشرق، لإرسال رسالة إلى العالم مفادها أنه لا يمكن تجاهل مكانة إيران الرفيعة ودورها الفاعل في المعادلات الإقليمية والدولية.

فالجوانب العديدة والمؤثرة لمنظمة شنغهاي في مجال العلاقات الدولية من ناحية ومكانة ايران في النظام الدولي كدولة ذات قدرات متنوّعة ووفيرة وباعتبارها حلقة ربط بين الشرق والغرب من ناحية أخرى، إضافة الى موقع ايران الجيوسياسي، جميعها عوامل تجعل من هذا الحدث الكبير قوّة دفع تعزّز الامكانيات الاقتصادية لدول المنظمة.

تتجلّى أهمية هذا الموضوع عندما ندرك أن معظم الضغوط الاقتصادية والسياسية التي مارسها الغرب على إيران خلال السنوات الماضية، والتي كانت مصحوبة برؤية قسرية، محكوم عليها بالتراجع مع انضمام الجمهورية الاسلامية الى منظمة إقليمية فعالة كشنغهاي، ومن دون ادنى شكّ سيقلّ تأثير ايران بتلك الضغوطات الجائرة.

لا يخفى على أحد أن العضوية الدائمة في منظمة بحجم شنغهاي ستقلب الموازين وتغيّر واقع الحال بالنسبة للجمهورية الاسلامية في ظلّ الظروف الراهنة والصعوبات المارقة، وستعزز مكانة إيران العالمية، ولو أجرينا نظرة فاحصة على أعضاء المنظمة ومكانتهم الدولية لتبيّن لنا حقيقة ما سبق، فالصين والهند العضوان في المنظمة هما من أكبر القوى الاقتصادية في العالم، كما أن الصين وروسيا أيضاً عضوان دائمان في مجلس الأمن ويمتلكان حق النقض "الفيتو"، إضافة الى ان كل من الصين وروسيا والهند وباكستان هم من القوى النووية وتشغلان 35٪ من مساحة الأرض، و42٪ من سكان العالم، وهم أحد أكبر منتجي ومستهلكي الطاقة في العالم.

ما يلفت الانتباه؛ انه رغم اعتماد معاهدة شنغهاي في البداية على نهج أكثر توجهاً نحو الأمن، إلاّ انها صبّت تركيزها لسنوات على جميع القضايا العالمية تقريباً، لا سيما على النمو الاقتصادي، ووفرت منصة لتكتل القوة الذي تم تشكيله حديثًا ضد نظام أحادي القطب مقابل الغرب.

بتعبير أبسط؛ منظمة شنغهاي للتعاون، التي تمتلك حوالي 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، هي واحدة من المنظمات القليلة ذات الطبيعة الاقتصادية والأمنية والعسكرية المعاصرة، بشكل لا يمكن لـ "الحضارة الأنجلو ساكسونية" الوصول إليها حتى، وقد أسست قدراتها التنموية على الدول الاعضاء بشكل مستقل عن الهيمنة الغربية.

هذه السمة المهمة، إلى جانب تنفيذ استراتيجية التوجه نحو الشرق في إيران، أفضت الى حصول الجمهورية الاسلامية على العضوية الدائمة في هذه المنظمة، ووجّهت ضربة للاستراتيجية الغربية التي كانت تطمح لتكبيل إيران وعرقلة مسار تقدّمها، إضافة الى ان انضمام ايران أدى الى اكتمال دائرة الشرق الجديد في مواجهة الاحادية الغربية وتوحيد غرب وشرق آسيا.

ولابد ان نضيف إلى هذه النقطة المهمة، أن عضوية إيران في معاهدة شنغهاي ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأمني في الشرق ​​على شكل اتفاقية أمن جماعية، وهو أمر مهم للغاية نظرا لموقع إيران في الممر من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق.

ومن مزايا انضمام ايران الى منظمة شنغهاي، هو موقع الجمهورية الاسلامية عند عنق الزجاجة للممرات الدولية المذكورة سالفاً، بالإضافة إلى موقعها المتميّز على طرق إمدادات الطاقة، والتي تشتد الحاجة إليها من قبل الصين والهند كعضوين مهمين في المنظمة، إلى جانب الاتفاقيات الاستراتيجية الثنائية مع الصين والهند، بما في ذلك وثيقة تعاون استراتيجية مدتها 25 عاما مع بكين.

تقدّم العضوية الدائمة للجمهورية الاسلامية في منظمة شنغهاي للتعاون من الآن فصاعدا إيران كقوة صاعدة، علاوة على الدعم العقائدي الشعبي والمحلي المتين، مصحوبة بقدر كبير من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني ​​الأجنبي، ومن الطبيعي أن يكون هذا النجاح الاستراتيجي لايران كفيلاً بلجم آثار التهديدات والضغوطات الغربية المستشرية.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة