​تزمنا مع حضور رئيس الجمهورية آية الله السيد ابراهيم رئيسي أعمال قمّة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، انضمت الجمهورية الإسلامية اليوم الجمعة، رسمیا للمنظمة في القمة الحادية والعشرون لها.

وشكر آية الله ريسي، خلال خطابه في المنظمة أمس الجمعة، أعضاء المنظمة على موافقتهم على عضوية إيران الدائمة، وقال: آمل أن تواصل منظمة شنغهاي مسيرتها المتنامية التي نجحت في اكتساب مكانة إقليمية ودولية بارزة في فترة وجيزة.

وفي خطاب ألقاه أمام أعضاء المنظمة، اليوم، قال رئيس الجمهورية: ترتكز سياسة إيران الخارجية علی نبذ الأحادية وعلى المشاركة النشطة في المنظمات الدولية القائمة على العدالة والاحترام المتبادل.

واعرب رئيس الجمهورية، عن تقدیره لحسن ضیافة رئيس طاجيكستان امام علي رحمان والشعب الطاجيكي، والتخطيط الممتاز الذي تم خلال فترة توليه رئاسة المنظمة.

وقال: إن المنظمة يمكن أن تصبح قوة دافعة للتعددية العالمية، مضیفا: إن السلام والأمن في العالم اليوم مهدد بالهيمنة وتحديات مثل الإرهاب والتطرف والانفصالية.

*النظام العالمي يتجه نحو التعددية

واشار السيد رئيسي الى أن النظام العالمي بدأ شيئا فشيئا يتخلى عن الاحادية ويتجه نحو التعددية، مؤكدا أن الاحادية الى زوال.

واعتبر أن الحفاظ على السلام وتعزيزه في آسيا ليس خيارا بل ضرورة، وقال: إيران هي الرابط بين الشمال والجنوب والغرب والشرق في آسيا.

وقال آية الله رئيسي: إن حلّ مشكلة كورونا في العالم يتطلب تعاونا دوليا مشیرا إلى الإرهاب الاقتصادي باعتباره أحد العقبات الرئيسية أمام تعزيز التكامل الإقليمي.

وشدد على أن الدبلوماسية تكون فعالة عندما يلتزم بها جميع الأطراف عمليا، وإن التهديدات والضغوط تضعف الدبلوماسية وتغلق يديها.

وتابع: ان "التنمية الثقافية هي الخطوة الأولى نحو التعاون بين الدول المتحضرة، مضیفا: معظم الخزائن الثقافية والروحية في العالم تقع في آسيا وهي مهد الحضارة الإنسانية وقد نشأ قلبها النابض في الصين والهند وطاجيكستان وإيران تابعا انه لطالما ارتبطت الثقافة والحضارة الآسيوية بالتجانس والصبر والأدب والاحترام المتبادل والإحسان ، وباختصار الحكمة والعدالة.

*دور ايران الاقليمي

وشدد رئيس الجمهورية: ان الروحانية هي حاجة دائمة للبشرية وتعتبر أزمة الروحانيات أساس كل أزمات العالم، کما یعد العنف وانتهاك حقوق الإنسان من مغبات الابتعاد عن الروحانية، وقال: يمكن لإيران أن تلعب دورا مهمًا في تطوير الثقافة الاقليمية.

ووصف مبادرتي "الأوروبية الآسيوية" و"الحزام والطریق" بأنها تحقيق موضوعي لجزء من سياسة التعددية لإيران، معتبرا الإمكانيات الكبيرة لایران من حيث الجغرافيا السياسية والسكان والطاقة والنقل والقوى البشرية والروحانية والثقافة والحضارة حركة مهمة لتحقيق هذه المبادرات.

ولفت آية الله رئيسي الى أن النظام العالمي يواجه في الوقت الراهن أزمات عدة لا يمكن حلها بشكل منفرد، داعيا الى تظافر الجهود والتعاون لحل المشاكل الدولية والاقليمية، والتعاون أيضا في المحافظة على السلام والاستقرار في آسيا.

وهنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إيران على عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون خلال خطابه في القمة الثانية والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون.

وانطلقت القمة الحادية والعشرون لمنظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة الطاجيكية دوشنبة الجمعة بمشاركة الدول الاعضاء دائمة العضوية والمراقبة فيها ومنها رئيس الجمهورية آية الله رئيسي.

*العلاقات بين طهران ويريفان

الى ذلك، قال رئيس الجمهورية خلال لقائه رئيس وزراء أرمينيا "نيكول باشينيان"، على هامش قمّة منظمة شنغهاي: العلاقات التاريخية بين البلدین لطالما كانت ودية وبناءة، مضيفا: ان طهران ويريفان، يمكنهما بدء مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي المكثف مع الإرادة القائمة بين زعماء البلدین.

وشدد رئيسي خلال لقائه رئيس وزراء أرمينيا على ضرورة رفع المستوى الحالي للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وأضاف: إن تشكيل مجموعات عمل متخصصة في القضايا الاقتصادية بما في ذلك في مجال تبادل الطاقة والنقل ومشاريع الإنتاج المشترك والتبادلات المالية يمكن أن يكون حافزًا جيدًا ونقطة تحول في تحسين مستوى التفاعل بين البلدين.

 وأشار آية الله رئيسي إلى القدرة الصناعية للقطاع الخاص في إيران على توريد السلع والخدمات التي تحتاجها أرمينيا، قائلا: ينبغي لفرق العمل المتخصصة تعزيز الاتفاقات والتعاون الاقتصادي على أساس جدول زمني کما یجب عليهم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشاكل والعقبات المحتملة أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات.

من جانبه، وصف رئيس وزراء أرمينيا دور ایران في العلاقات الإقليمية بأنه بنّاء للغاية، مضیفا: ان دور إيران في المنطقة كان دائمًا لإحلال الاستقرار معربا عن ترحیبه بمبادرات إيران لحل القضايا الإقليمية".

*إيران وكازاخستان تتمتعان بإمكانيات كبيرة

وخلال لقائه نظيره الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، في دوشنبه، الجمعة: إن إيران وكازاخستان لديهما قدرات اقتصادية متنوعة ومتعددة لتعزيز مستوى التفاعل والتعاون المشترك مؤکدا انه يمكن لمجموعات العمل المشتركة تحديد وتنفيذ هذه القدرات في شكل علاقات استراتيجية بمختلف القطاعات.

ووصف السيد رئيسي التطورات في أفغانستان بأنها قضية مشتركة لجميع دول المنطقة، مضیفا: لن تحل مشاكل أفغانستان إلا بتشكيل حكومة شاملة بمشاركة كل المجموعات العرقية التي يمكن أن ترسخ السلام والاستقرار فيها،  وأكد على ضرورة تجنب التدخل الأجنبي في شؤون أفغانستان لحل مشاكل البلد.

وقال: إن إيران تسعى لحل القضية النووية من خلال الحوار مؤکدا، لا نريد مفاوضات للمفاوضات ونبحث عن مفاوضات تؤدي إلى حل القضية والوصول إلى نتيجة".

* تطوير العلاقات مع بيلاروسيا

واعتبر رئيس الجمهورية خلال لقائه نظيره البيلاروسي الكساندر لوكاشنكو في دوشنبه الخميس، مستوى العلاقات الاقتصادية مع بيلاروسيا بانه غير كاف، داعيا الى تطويرها.

وقال آية الله رئيسي: ان اكمال المشاريع المشتركة بين البلدين على وجه السرعة يمكنه اسراع وتسهيل مسيرة تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية.

واكد رئيس الجمهورية على الاقتصاد كاولوية للحكومة الايرانية، واضاف: نسعى لتطوير العلاقات الاقتصادية في المنطقة وقد اوعزت الى وزير الاقتصاد لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المشتركة.

وتابع: ان طهران ومينسك تمتلكان ارضيات وطاقات ممتازة لتطوير العلاقات وان العلاقات السياسية الطيبة والبناءة بين الجانبين يمكنها ان تؤدي للمزيد من تفعيل وتسريع هذه الطاقات كما ان التوفير المتبادل للسلع والخدمات التي تحتاجها ايران وبيلاروسيا يعد احد المجالات الجيدة لتقوية العلاقات الاقتصادية.

وفي جانب اخر من تصريحه، اشار الى اعتراف الاميركيين بفشل سياسة الضغوط القصوى ضد الشعب الايراني، وقال: ان تطوير العلاقات الاقليمية يعد احد سبل مواجهة الحظر وان دولا مثل ايران وبيلاروسيا قد توصلتا الى سبل التغلب على الحظر.

*توسيع التعاون بين طهران واسلام آباد

واكد رئيس الجمهورية، خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" في دوشنبه، أمس، ان ايران لديها طاقات كامنة وثمينة من اجل تنمية العلاقات مع باكستان.

واضاف آية الله رئيسي: ان الجمهورية الاسلامية عازمة على رفع مستوى التعاون مع دول المنطقة وتأكيدا الجيران؛ مبينا ان دولة باكستان تحظى بمكانة خاصة في هذا الخصوص.

ونوّه رئيس الجمهورية بالعلاقات المنبثقة عن القواسم المشتركة التاريخية والثقافية بين طهران واسلام آباد؛ مؤكدا ان هذه الاواصر الايجابية تفوق معايير الجيرة، ومحذرأ من المحاولات الشريرة والفتنوية التي ترمي الى المساس بها.

كما نوه بالحدود المشتركة الممتدة بين ايران وباكستان، قائلا: ان إستتاب الامن على الشريط الحدودي من شأنه ان يوفر ارضيات ملحوظة في سياق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، ويضمن الازدهار والاعمار في تلك المناطق.

*حل مشاكل افغانستان

وعلى صعيد آخر، اشار آية الله رئيسي الى اقتراح عمران خان بشأن عقد اجتماع مشترك لبحث التطورات في افغانستان؛ وقال: ينبغي بذل الجهود لتأسيس حكومة قائمة على ارادة جميع مكونات الشعب الافغاني.

وتابع: ان رمز حل مشاكل افغانستان يكمن في تشكيل حكومة شاملة والحد من التدخلات الاجنبية في شؤون هذا البلد.

ومضى رئيس الجمهورية، يقول: ان الاحتلال الاميركي الذي استغرق 20 عاما داخل الاراضي الافغانية، لم يخلف سوى الدمار ومصرع ما يزيد عن 35 الف طفل والالاف من النساء والرجال الافغان؛ واعتبر ان انسحاب القوات الامريكية من هذا البلد، اتاح فرصة تاريخية لتشكيل حكومة قائمة على سيادة الشعب وترسيخ الاستقرار في افغانستان والمنطقة.

الى ذلك، اثنى رئيس الوزراء الباكستاني على مواقف ايران "البناءة والاخوية" مع بلاده؛ مصرحا: اننا نرغب في توسيع العلاقات بجميع المجالات ولاسيما النقل مع ايران.

*تعزيز العلاقات مع اوزبكستان

وقال رئيس الجمهورية خلال لقائه بنظيره الاوزبكي "شوكت مير ضيافت"، في دوشنبه أمس، على أهمية تعزيز العلاقات مع اوزباكستان.

يذكر ان رئيس الجمهورية، غادر صباح الخميس، طهران متوجها الى طاجيكستان لحضور قمة شنغهاي واجراء مباحثات مع عدد من قادة الدول الاعضاء.

والتقى رئيس الجمهورية في دوشنبه الخميس، حشدا من ابناء الجالية الايرانية في طاجيكستان.

وتحدث الرئيس رئيسي خلال اللقاء الى الحاضرين وتعرف عن كثب على امورهم وقضاياهم.

* العلاقات مع دول الجوار اولوية ايران

وفي تصريح أدلى به رئيس الجمهورية، قبيل مغادرته طهران، أمس الاول، متجها الى دوشنبه، اكد ان تعزيز العلاقات مع دول المنطقة تشكل اولوية رئيسية بالنسبة للجمهورية الاسلامية الايرانية.

واعتبر آية الله رئيسي، زيارته الحالية الى طاجيكستان "بداية لمرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين طهران ودوشنبه".

ولفت رئيس الجمهورية، بانه يزور طاجيكستان تلبية لدعوة رسمية من نظيره الطاجيكي لحضور قمة شنغهاي للتعاون التي تعقد في دوشنبه.

وصرح، بأن الوفد المرافق له يبحث خلال الزيارة في سبل تعزيز التعاون الثنائي بمختلف المجالات القانونية والاقتصادية والزراعية، ويوقع اتفاقات ثنائية مع الجانب الطاجيكي؛ على ان تعقبها جهود مشتركة من جانب مسؤولي البلدين لتنفيذها. 

واضاف الرئيس رئيسي: نولي اهمية كبيرة الى التعاون الاقليمي؛ منوها بالدور الفاعل الذي تضطلع به منظمة شنغهاي في تعزيز التعاون بين دول المنطقة التي تضم ايران ايضا.

* خطاب الثلاثاء من منبر الامم المتحدة

من جانبه، اعلن سفير ومندوب الجمهورية الاسلامية الدائم لدى منظمة الامم المتحدة مجيد تخت روانجي، بان رئيس الجمهورية سيلقي خطابا افتراضيا في اجتماع القمة الـ 76 للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.

وقال تخت روانجي في تصريح له الخميس: ان اجتماع القمة الـ 76 للجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة سيبدأ أعماله الثلاثاء بخطابات لرؤساء ووزراء خارجية مختلف الدول.

واضاف: ان آية الله رئيسي سيلقي خطابا بصورة افتراضية في اليوم الاول للاجتماع ومن ثم سيواصل وفد الجمهورية الاسلامية الايرانية اعماله برئاسة وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان بحضوره في نيويورك.

واوضح تخت روانجي بانه الى جانب اجتماع القمة للجمعية العامة للامم المتحدة ستعقد اجتماعات في مستويات عليا بصورة موازية في مختلف مجالات الطاقة والغذاء ومكافحة التمييز العنصري ومحواسلحة الدمارالشامل حيث سيحضر وفد الجمهورية الاسلامية الايرانية في هذه الاجتماعات.

وصرح: بان مختلف القضايا ستطرح خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ومنها افغانستان واليمن والقضايا الاقليمية الاخرى.

وحول برنامج زيارة وزير الخارجية الى نيويورك اوضح تخت روانجي، بان امير عبداللهيان سيشارك في مختلف اجتماعات منظمة الامم المتحدة ويلقي خطابات فيها فضلا عن اجراء لقاءات مع نظرائه من مختلف الدول.

واوضح بان وزير الخارجية سيلتقي امين عام الامم المتحدة انتونيو غوتيريش ورئيس الجمعية العامة فضلا عن عقد اجتماع خاص مع الباحثين في مختلف المراكز البحثية والدراساتية اضافة الى حوارات مع الصحفيين والباحثين الايرانيين، حيث سيستفيد من هذه الفرصة لتبيين سياسات الجمهورية الاسلامية الايرانية في مختلف المجالات.

 

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة