في تحدٍّ للعقوبات الأمريكية الجائرة التي تمنع صادرات النفط من إيران، وكذلك الواردات إلى سوريا، والحصار المفضوح على لبنان، شقّت ناقلة المحروقات الايرانية طريقها في البحرين الاحمر والمتوسّط، "لتكسر جدار التعنّت الامريكي" الذي كان يستهدف اخضاع لبنان لإملاءاته.

وفيما رحّب لبنان بالوصول الوشيك للناقلة التي تعدّ الاولى له، إذ يعتبر النفط المحملة به، حلا لأزمة طاقة أوصلت لبنان إلى طريق مسدود وأدت إلى انقطاع بالكهرباء واسع النطاق في ظلّ أزمة كورونا، "لم تتمكّن امريكا وحليفها المأزوم الكيان الصهيوني من عرقلة مسار الشحنة".

بعد أن تُفرغ الناقلة حمولتها في ميناء بانياس السوري، يُنقل الوقود برا عبر الحدود إلى لبنان، وتعهّدت الجمهورية الاسلامية ببيع وإرسال المزيد من المحروقات طالما أن لبنان بحاجة إليها، مؤكدة "حقّها في ممارسة نشاطاتها التجارية القانونية" مع الدول الاخرى.

وكان قد أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وبشكل رسمي خلال مراسم عاشوراء، أن سفينة إيرانية محملة بالمشتقات النفطية ستبحر الى لبنان، معتبراً أن مجرد وصول الناقلة الى مياه البحر المتوسط ستعتبر أنها داخل الأراضي اللبنانية، وحذّر من ان "التعرّض لها سيلاقي ردّا حاسماً".

لكن وصول أول سفينة محروقات الى لبنان "عبر سوريا" في ظلّ تحولات إقليمية متسارعة، يبعث برسائل أكبر مما ذكرناه سالفاً، وهنا يمكن إيراد الآتي:

إعلان السيد نصرالله شراء المحروقات من ايران لحلّ أزمة لبنان في ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع)، "يترجم بداية حقبة جديدة من الانتصارات"، ونهاية عصر الجور والتعنّت الغربي والتحكم بمصير شعوب المنطقة.

 كما أنه "تأكيد للوعد الذي قطعه السيد نصرالله" قبل حوالي الشهرين بأنه سيبدأ باستيراد الوقود لتأمين حاجات لبنان الأساسية.

إرسال ايران لشحنة المحروقات المشتراة، "يضع الحظر الامريكي الجائر ومن يدعمه في مهبّ الريح"، ويمثّل لحظة فارقة في المواجهة بين قوى الاستكبار وإيران الاسلامية.

مدّ لبنان بالمحروقات على مرأى من الكيان الصهيوني، يضع الاحتلال امام اختبار صعب، ففي حال اقدم على مهاجمة الشحنة ستكون خير دليل على دوره الشرير في المنطقة وفي مفاقمة معاناة شعوبها.

وفي حال لم يتعرّض العدو الصهيوني لها، ووصلت حمولتها بنجاح الى الشعب اللبناني للتخفيف من ضائقته، ستكون بمثابة انتصار آخر للمقاومة أمام الاحتلال وترسيخ قوي لمعادلة الردع.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة