بعد انتصار الثورة الاسلامية وانبثاقا من التعاليم الاسلامية المشرقة حدثت تغييرات جذرية في البنية السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع الايراني وتبلور نظام شعبي يقوم على دعائم الاسلام اتخذ من الاستقلال والحرية والجمهورية الاسلامية شعارا أساسيا له. وأدى ذلك لإحداث تغييرات جذرية في الكثير من المعايير والمواقف، ولم تكن المرأة مستثناة من ذلك؛ وبالتالي تم طرح نموذج جديد للمرأة في المجتمع بعد انتصار الثورة الاسلامية يختلف تماما عن النموذج الذي سعى النظام البهلوي لتقديمه حول المرأة.

لقد جسد تأسیس الجمهوریة الاسلامیة الایرانية الحضور الشعبي ودوره البارز في الحكومة، أما إسلامية النظام فانه يعبر عن وفاء الحكومة والنظام الجدید للدين الاسلامي. لقد قدمت الجمهوریة الاسلامیة الایرانية نظاما سیاسیا جدیدا للعالم صادق عليه الشعب الايراني في الاستفتاء الشعبي لعام 1979 وبنسبة 3/98.

وكشف الحضور الملحمي للشعب في اثمار الثورة الاسلامية وصيانتها خلال الاشهر والسنوات الاولى التي اعقبت الثورة عن الدور الاساسي والمحوري للشعب في تقرير مصير المجتمع . وتعكس جليا العبارة المأثورة للامام الخميني الراحل رضوان الله تعالى عليه ( الميزان صوت الشعب )، ‌النظرة التي تبلورت بعد الثورة الاسلامية والتي اعطت دورا محوريا للشعب. وحلت هذه النظرة مكان النظرة التي كانت رائجة قبل الثورة ومن ابرز معالمها محورية الشاه وتجاهل المشاركة الشعبية الفاعلة في السياسة وفي سائر حقول المجتمع.

إثر انتصار الثورة الاسلامية توفرت امكانية مشاركة المرأة في المعترك السياسي بشكل واسع. وتولى القائد الكبير للثورة الاسلامية الدور الاساسي في تحقيق هذه النظرة. حقيقة الامر ان التأکیدات والتوصیات المتكررة للقائد قبل الثورة الاسلامية بشأن مشاركة النساء في التظاهرات وكذلك تأکیداته بشأن مشاركة النساء في عمليات التصويت والانتخابات بعد انتصار الثورة الاسلامية تعكس ايمانه الواقعي بالحقوق السياسية للمرأة، للتطبيق الفعلي للنظام الجمهوري وفي نفس الوقت الاسلامي لابد من المشاركة السياسية النسوية الواسعة. فحققت المرأة الايرانية ازدهارا خاصا في عهد الثورة سواءا على الصعيد العلمي أو الدراسي وعلى أصعدة أخرى، كما وقفت جنبا الى جنب الرجل في الازمنة التي أنيط بها ممارسة العمل النضالي والجهادي.

ان الحضور النسوي الفاعل في مختلف الحقول السياسية والاجتماعية والثقافية في البلاد مؤشر على نمو ورقي شخصية المرأة في عصر الثورة. في المقابل ، وفر النظام الجمهوري الاسلامي المناخات الملائمة للمرأة منها زيادة حصة الاناث في مجال التعليم العالي وتأسيس فروع تخصصية لهن واناطتها بالمهام والمسؤوليات المتعلقة بالشؤون الاجتماعية ووظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسؤولية الدفاع عن الحقوق الاسلامية والمجتمع الاسلامي وما الى ذلك ... على العموم، خطت المرأة المسلمة خطوات رصينة إثر إستعادتها لهويتها بفعل الثورة الاسلامية .

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة