​رفض أهالي 10 قتلى في غارة امريكية بطائرة مسيرة في كابل الشهر الماضي اعتذار واشنطن، بينما قُتل أفراد من حركة طالبان في تفجير بجلال آباد (شرق)، كما استؤنفت الدراسة للذكور في المرحلتين الإعدادية والثانوية مع وعد بالسماح بعودة الطالبات للدراسة قريبا.

واعتبر أقارب المدنيين الأفغان الذين قتلوا "خطأ" في الهجوم أن الاعتذار الذي قدمته واشنطن "غير كاف"، واصفين ما حدث بأنه جريمة حرب، ومطالبين بمحاسبة المسؤولين بموجب القانون الدولي.

وقال فرشاد حيدري ابن شقيق إزمراي أحمدي سائق السيارة التي استهدفتها الغارة الامريكية "هذا لا يكفي. عليهم المجيء إلى هنا والاعتذار منا وجها لوجه".

وأكد حيدري -الذي قتل شقيقه ناصر وأقاربه الصغار في الغارة- أن الولايات المتحدة لم تتصل بالعائلة مباشرة.

وأضاف الشاب البالغ 22 عاما والذي قابلته وكالة الصحافة الفرنسية في منزل العائلة في كواجا بورغا، وهو حي في شمال غرب كابول حيث كانت السيارة التي دمرتها الطائرة الأميركية متوقفة وقت الحادث، "عليهم أن يأتوا ويعوضوا" الضرر.

ففي 29 أغسطس/آب، دمرت الولايات المتحدة السيارة لاعتقادها أنها "محملة بالمتفجرات"، مؤكدة أنها أحبطت محاولة هجوم للفرع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية.

لكن غداة الضربة، أعلنت عائلة سائق السيارة إزمراي أحمدي أنه كان يعمل لحساب منظمة غير حكومية، وأن 10 أشخاص قتلوا في الضربة معظمهم أطفال.

والجمعة، أقرّ الجيش الأميركي بمقتل 10 مدنيين أفغان في "خطأ مأساوي" ارتكبه عندما شن ضربة على آلية ظن أنها محملة بالمتفجرات في نهاية أغسطس/آب، وقدّم وزير الدفاع لويد أوستن "اعتذاره" عن هذا الخطأ.

وفي السياق الأمني، قال مصدر أمني للجزيرة إن قتلى وجرحى سقطوا في تفجير عبوة بسيارة لأفراد من طالبان في جلال آباد شرقي أفغانستان.

ويعد هذا التفجير السادس من نوعه في مدينة جلال آباد في أقل من أربع وعشرين ساعة.

وكانت سلسلة تفجيرات هزت أمس مناطق عدة، فقد قتل ثلاثة أشخاص وأصيب آخرون، بينهم أفراد من الشرطة، في تفجيرات استهدفت موكباً لسيارات الشرطة ومستشفىً في جلال آباد بولاية نَنغرهار، كما أفاد مراسل الجزيرة بإصابة شخصين إثرَ انفجار عبوة بإحدى السيارات في منطقة دشت برشي المعروفة بالمنطقة الأمنية الثانية عشرة غربي كابل.

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو الأدميرال روب باوير إن احتمالية وصول لاجئين أفغان لدول الحلف تخضع بشكل كبير لإمكانية التوصل إلى حلول، لمنع هذه الأزمة.

وأكد باوير -في مؤتمر صحفي مع رئيس الأركان اليوناني- أن قضية اللاجئين الأفغان ستبقى سياسية في المقام الأول، موضحا أن حلف الناتو سيدرس بصورة معمقة نتائج مهمته في أفغانستان، والتحقيق في أسباب ما جرى.

بدوره، قال وزير الدفاع اليوناني نيكوس باناغيتو بولوس إن خطر ما وصفه بالإرهاب في أفغانستان ما زال قائما.

وأكد خلال اجتماع للناتو في أثينا أن هناك تحديات كبيرة، بينها موجات الهجرة المحتملة من أفغانستان إلى أوروبا، مشيرا إلى أن ما حدث هناك من المهم دراسته للعمل على مستقبل الحلف وتقوية خططنا الدفاعية.

وقد استؤنفت الدراسة في جميع مناطق أفغانستان للمرحلتين الإعدادية والثانوية بعد توقف دام شهرا.

واقتصر الحضور في المدارس على الطلاب الذكور تنفيذا لقرار وزارة التعليم، حيث دعت طالبان الطلاب من الصف السادس إلى الثاني عشر لاستئناف تعليمهم، دون الفتيات، ولكنها قالت إنها ستسمح للفتيات بمتابعة التعليم الثانوي في أفغانستان.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد -في مقابلة لشبكة "سي إن إن" (CNN) الأميركية- إننا نقوم بمعالجة ذلك لإنشاء نظام نقل آمن للفتيات من الصف السادس إلى الثاني عشر.

وأضاف "هناك قواعد معينة خلال وقت الفصل الدراسي يجب العمل عليها (..) نعمل على ذلك، وستكتمل العملية قريبا"، مشيرا إلى أنه تم السماح للطالبات بمواصلة الدراسة في الفئات العمرية الأخرى، مؤكدا وجود فتيات يواصلن تعليمهن في كل من الجامعات الممولة من الحكومة والخاصة.

وتعقيباً على الإعلان، قالت هنرييتا فور المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) -في تصريح صحفي- إن المنظمة قلقة للغاية من استبعاد الفتيات من التعليم في المدارس الثانوية بأفغانستان.

وأضافت أنه لا يمكن، ويجب عدم ترك الفتيات وراء الركب، من المهم أن تتمكن جميع الفتيات، بما في ذلك الفتيات الأكبر سنا، من استئناف تعليمهن دون مزيد من التأخير، ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى معلمات لاستئناف التدريس.

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة