من أجل فهم ردة فعل الايرانيين في الأسبوعي الأخيرين علينا أن نلقي نظرة على نتائج الاستطلاعين الذين أجرتهما جامعة ميرلند و مركز استطلاعات ايران في تورنتو بشكل مشترك، بعد احتجاجات سنة 2017-2018 و شهر أيار، آب و تشرين الأول 2019، لاسيما بعد التهويل الاعلامي الغربي بشأن ماحصل مؤخرا في ايران.

نورنيوز - أشارت الكاتبة والمحللة التركية الخبيرة بشؤون الشرق الأوسط \"شرمين نرماني\" والزميل السابق في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد، في مقال نشرته لها صحيفة \"أمريكان هيرالد تريبيون\" الاميركية وترجمها موقع نورنيوز الخبري التحليلي، الى أنه على الرغم من التضخيم والتهويل الإعلامي الغربي بشأن آخر التطورات التي وقعت في داخل إيران مؤخرا، إلاّ أن هذا التهويل لاينطبق مع نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة معتبرة ان هذه الحملة الغربية الدعائية ضد ايران مفبركة.

\"\"

وجاء نص المقال كما يلي:

تظهر بيانات من استطلاعين خارجيين قصة مختلفة عن الاحتجاجات الإيرانية التي عمدت وسائل الاعلام الغربية تهويلها. حيث حاول النقاد الغربيون انتشال بعض النقاط ضد ايران لكن بلا جدوى، فقد قالت مؤسسة بروكينغز بأن المعارضة الايرانية استهدفت شرعية النظام، وسألت شبكة فرانس 24 : \"هل هذه ثورة جديدة في إيران؟\" كما انتقدت لوس أنجلوس تايمز \"القمع الوحشي\" للمواطنين. حتى أنهم اعتبروا الاحتجاجات في لبنان والعراق انتفاضة إقليمية ضد النفوذ الإيراني.

من أجل فهم ردة فعل الايرانيين بشكل أفضل يجب أن نلقي نظرة على نتائج الاستطلاعين الاخيرين الذين أجرتهما جامعة ميرلند ومركز استطلاعات ايران في تورنتو بشكل مشترك مؤخرا، حيث قالا أنه بعد احتجاجات سنة 2017-2018 و شهر أيار، آب و تشرين الأول 2019 . أظهر الاستطلاع عام 2018 أن الإيرانيين كانوا يعانون من الركود الاقتصادي كذلك اعترض 86 في المائة منهم بسبب زيادة سعر البنزين. خلال هذا الاستطلاع تم استنتاج أن 40 بالمئة من السكان يعانون من البطالة، 13 بالمئة يعانون من تضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، 7 بالمئة يعانون من الرواتب الضعيفة، 6 بالمئة يعانون من الفساد المالي والاختلاس، 1,4 بالمئة يعانون من الظلم، 0,3 بالمئة يعانون من عدم وجود الحرية المدنية.

احتجاجات المواطنين في العام 2018 حول الظروف الاقتصادية الداخلية (وليس بسبب السياسة الخارجية لايران أو القمع واسع النطاق الذي زعمته وسائل الإعلام والسياسيون الغربيون في ذلك الوقت). علاوة على ذلك فان من خلال استطلاع عام 2018 تبيّن أن 16 بالمئة من السكان أظهروا ضرورة ايجاد تغييرات جذرية في النظام السياسي، و77 بالمئة منهم كان لديهم رأي معاكس تماما.

كما هو الحال مع الاحتجاجات الأخيرة، أدت تظاهرات 2017-2018 أيضًا إلى أعمال شغب صغيرة ولكنها عنيفة، مما أدى الى نزول قوات الأمن إلى الشوارع لإنهاء الفوضى. لكن بعد هذا الحدث (وعلى الرغم من العناوين التي لا حصر لها من الأخبار الأجنبية حول وحشية رد فعل قوات الأمن) أيد الإيرانيون بالإجماع طريقة تعامل الحكومة مع المخربين. وقال 62 في المائة من المواطنين إن الشرطة اتخذت إجراءات جيدة ضد مثيري الشغب و11 بالمئة قالوا أن الشرطة لم تكن صارمة بما فيه الكفاية. و بشكل عام كان رأي 85 بالمئة منهم أن الدولة تستخدم العنف من أجل ايقاف الشغب الذي يضرّ بالممتلكات العامة، و يجب أن تكون حازمة أكثر في طريقة تعاملها مع الشغب.

لابد من دراسة ردة فعل الايرانيين بالأخذ بعين الاعتبار انعدام الأمان بالدول المجاورة والارهاب الاقليمي الذي يحيط بهم ودعم الدول المعادية و التصعيد المستمر للتوترات ضد مصالح ايران بعد استلام ترامب منصبه الرئاسي. إن حملة الضغط القصوى التي قام بها ترامب تؤدي فقط إلى تفاقم الأمور ضد ايران ويجد الإيرانيون أنفسهم في حالة حرب مع الولايات المتحدة، وهم على استعداد دائم لمواجهة الهجمات التي تشنها اميركا ضدهم من قبيل التخريب والتجسس والتنصت والدعاية السلبية لإشعال الشارع.

إيران واحدة من أوائل ضحايا الحرب الإلكترونية الأميركية، عندما دمر فيروس ستكسنت الأميركي - الإسرائيلي برنامجها النووي. خصص الجيش الأميركي غرف حرب لتعزيز مهارات التواصل الاجتماعي وتعزيز الدعاية الأميركية. كما أن قسم حرب وسائل التواصل الاجتماعي لدى قوات الجيش الربيطاني صبّ جلّ تركيزه على الشرق الأوسط لاسيما بشن هجمات ضد ايران. وتقوم \"اسرائيل\" بشنّ هجماتها عن طريق الانترنت أيضا والسعودية صرفت مبالغ طائلة من أجل النفوذ في وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة ايران. ليس من المستغرب إذن أن تقوم الحكومة الإيرانية بحظر الإنترنت في الأزمة الأخيرة.

لقد دعت الدول الغربية مرارا و تكرار الشعب الايراني لهذه الحركة بعد الربيع العربي حتى وصلت الى أوجها في العام 2017 و 2018. و في الاحتجاجات الأخيرة كان من المقرر ان تمتد الاضطرابات التي تحصل في لبنان و العراق الى ايران. لكن لنرى ماهي وجهة نظر الايرانيين. طبقا للاستطلاعات المشتركة التي اجرتها جامهة ميرلند و مركز تحقيقات تورنتو في اكتوبر 2019، بأن 61 بالمئة من الإيرانيين يؤيدون إرسال قوة عسكرية إلى سوريا لمواجهة التهديد المتطرف للأمن والمصالح الإيرانية و 66 بالمئة طالبوا بزيادة دور إيران الإقليمي. يعتقد حوالي 60 بالمئة من الايرانيين أنهم اذا قبلوا المطالب الأمريكية و انهاء أنشطة الجيش الايراني في سوريا ستطلب واشنطن المزيد من الامتيازات، و 11 بالمئة يعتقدون بان هذا سيجلب الرضا الأمريكي.

كما ظهرت استطلاعات الرأي بأن الايرانيين أصبح لديهم نظرة تشاؤمية عن الأمريكيين. 86 بالمئة من الايرانيين لم يدافعوا عن الأمريكيين كما أن 25 بالمئة من الايرانيين لديهم نظرة سلبية عن الامريكيين في 2015 73 بالمئة قد وصلوا الى الوقت الحاضر. 81 بالمئة من الايرانيين قالوا بأن أنشطة الجيش الايراني في مناطق الشرق الأوسط الى جعل ايران أكثر أمانا.

على الرغم من الادعاءات الغربية بأن الجيش منظمة فاسدة وشريرة، اليوم ، يعتقد 63 في المائة من الإيرانيين أن الحرس الثوري الإيراني يجب أن يشارك في مشاريع البناء وغيرها من المجالات الاقتصادية ومواصلة دوره الأمني. يعتبر الإيرانيون أن الحرس الثوري الإيراني مؤسسة مهمة في أوقات الأزمات، حيث قال 89? منهم إن دور الحرس الثوري الإيراني في مساعدة المتضررين من الفيضانات خلال الربيع الماضي كان بالغ الاهمية.

على الرغم من أن قسم من الشعب في إيران يلقي اللوم على سوء الإدارة والفساد بتفاقم المشاكل الاقتصادية، الا أن العقوبات الأميركية تتزايد حتى الآن ولها الدور الاكبر بتضرر الاقتصادي الايراني، لذلك هناك 70 بالمئة يرجح استهداف الاكتفاء الذاتي الوطني لتعزيز التجارة الخارجية. في حين يعتقد حوالي 83? من الإيرانيين أن العقوبات الاميركية أثرت على حياة الناس العاديين بشكل كبير.

موقعنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100041421241880

على الانستغرام: https://instagram.com/nournews_ir.ar?igshid=ttnjhn95hlfg

نورنيوز

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة