تمسّك آلاف اللبنانيين بحراكهم الشعبي لليوم السابع على التوالي في العاصمة بيروت وأبرز المناطق؛ للمطالبة باستقالة الحكومة، التي اجتمع رئيسها سعد الحريري مع سفراء دول أجنبية غداة إقرار حكومته إصلاحات لم تقنع المتظاهرين، لتذهب اصلاحات الحريري في مهب الريح.

نورنيوز - تدخل الاحتجاجات في لبنان، الأربعاء، يومها السابع على التوالي، وسط دعوات المتظاهرين إلى إضراب عام في جميع أنحاء البلاد، في وقت لا تزال الحياة العامة والمرافق معطلة منذ أسبوع، في خطوة تظهر فشل إصلاحات الحريري بتهدئة الاوضاع.

ولا تزال عشرات الطرق في طول البلاد وعرضها مقطوعة، على الرغم من دعوة الجيش اللبناني في بيان بعدم سد الطرقات، ومحاولات قوى الأمن الثلاثاء فتح بعضها، لا سيما في العاصمة اللبنانية بيروت.

ولا يزال المحتجون في لبنان يعتصمون في الساحات العامة والشوارع الرئيسية في عدد من المدن الكبرى، مثل طرابلس شمالي البلاد، وصور في جنوبها، رافضين مقترحات الحكومة الإصلاحية.

ودعا المتظاهرون اللبنانيين كافة للمشاركة في الإضراب العام، الأربعاء، والنزول إلى الشوارع، في محاولة للضغط على رموز السلطة في البلاد من أجل الرحيل.

ومع استمرار المظاهرات واتساع نطاقها، تحاول أطراف سياسية بكل السبل تخفف حدتها واحتواء تصاعدها، وذلك من خلال تقلل الضوء عليها عبر وسائل الإعلام المحلية، التي فتحت موجات مباشرة على مدار الساعة لتغطيتها.

وذكرت مصادر لبنانية أن الرئيس اللبناني ميشال عون، اتصل بوسائل إعلام محلية وطلب منها التوقف عن التغطية المباشرة للمظاهرات وتحركات الشارع. كما أكد إعلاميون لبنانيون إجراء اتصالات رئاسية معهم للغرض ذاته.

وكان مجلس الوزراء اللبناني، قد وافق الاثنين، على حزمة إصلاحات طارئة، في مسعى لنزع فتيل أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ عقود، والإفراج عن مليارات جرى التعهد بها في باريس العام الماضي.

إصلاحات الحريري في مهب الريح

إلا أن حزمة المقترحات الإصلاحية التي أعلن عنها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لقيت معارضة من المحتجين الذين أبدوا رفضهم لها، وواصلوا ترديد هتافاتهم الداعية إلى رحيل جميع رموز السلطة الحالية.

وطالب أمس الثلاثاء آلاف اللبنانيين باستقالة الحكومة، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة الحكومة، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد. يأتي هذا في وقت دعا فيه وزير التربية والتعليم العالي كل المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة والجامعات إلى استئناف التدريس صباح غد الأربعاء.

وأقرّت الحكومة اللبنانية الاثنين امس الاول رزمة إجراءات إصلاحية، عبر إقرارها موازنة عام 2020 مع عجز نسبته 0.6% وإجراءات من خارجها لا تتضمن فرض أي ضرائب جديدة.

\"\"

وتتمحور أبرز الإجراءات حول خفض النفقات العامة للدولة والموافقة على بدء تنفيذ مشاريع إصلاحية.

يأتي هذا في وقت ناشد فيه اتحاد نقابات المخابز والأفران في لبنان، اليوم الثلاثاء، قيادة الجيش التدخل والعمل على تأمين الوسيلة اللازمة للسماح بنقل الطحين إلى الأفران، محذّرا من أزمة خبز كبيرة تشمل كل المناطق اللبنانية.

ودعا الاتحاد في بيان قيادة الجيش للمساعدة في نقل القمح من صوامع الحبوب في مرفأ العاصمة بيروت إلى المطاحن، ومن ثم نقل الطحين إلى الأفران والمخابز في كل المناطق اللبنانية.

من جهته، قال نديم المنلا المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء إن الحريري ينتظر ردا دوليا إيجابيا بشأن الإصلاحات الاقتصادية الجذرية التي اعتمدتها حكومته.

ولم تصدر أي ردود فعل دولية بارزة من الدول الصديقة للبنان إزاء موجة الاحتجاجات التي عمت المناطق اللبنانية والإصلاحات التي أعلنت إثرها.

وأضاف المنلا في حديث للصحفيين \"نعتقد أنه بعد إعلان قرارات الحكومة أمس سنتلقى ردود فعل إيجابية\" من السفراء، معتبرا أن تلك الإصلاحات \"كانت المطلب الأساسي للعديد من أعضاء المجتمع الدولي\".

وتعهدت الحكومة العام الماضي أمام المجتمع الدولي بتخفيض النفقات العامة وبمشاريع إصلاحية مقابل حصولها على قروض وهبات بقيمة 11.6 مليار دولار أقرها مؤتمر سيدر في باريس.

إلا أن تباين وجهات النظر إزاء تطبيق هذه المشاريع والخلاف على الحصص والتعيينات داخل الحكومة التي لا يحظى فيها الحريري بأكثرية، حالت دون وفاء الحكومة بالتزاماتها.

وأكد المنلا أن إجراء تعديلات وزارية ليس بالأمر المستبعد، وأضاف \"أعتقد أن الأمر سيحدد خلال الأيام المقبلة، وهذا واحد من الخيارات\".

ومن أبرز بنود الخطة التي تمّ الإعلان عنها الاثنين أن يسهم القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3.3 مليارات دولار) خلال عام 2020، وزيادة الضريبة على أرباح المصارف.

كما تتضمن الإصلاحات إجراء دراسة لخصخصة جزئية أو كلية للعديد من المؤسسات والقطاعات العامة، ضمنها قطاع الهاتف المحمول، ومرفأ بيروت، وكازينو لبنان وخطوط طيران الشرق الأوسط.

وتعهّدت الحكومة بإقرار مشاريع المرحلة الأولى من مؤتمر \"سيدر\"، البالغة قيمتها 11 مليار دولار، خلال ثلاثة أسابيع.

وتنص القرارات الجديدة أيضا على خفض رواتب الرؤساء والنواب والوزراء الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وخفض العجز في مؤسسة كهرباء لبنان، القطاع الذي تقدّر قيمة العجز السنوي فيه بنحو ملياري دولار سنويا. ويشكل إصلاح هذا القطاع أولوية بالنسبة للجهات المانحة.

ولم تحظ هذه الإصلاحات بقبول المحتجين واعتبروها غير كافية، ورأوا أنها بمثابة خطوة من الطبقة السياسية للحفاظ على وجودها في الحكم.

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إن الإصلاحات التي اعتمدها الحريري لتهدئة الشارع \"مخدرات واهية لبعض الوقت\".

وأضاف في تغريدة عبر حسابه على تويتر \"إلى متى يا شيخ سعد ستبقى على هذا التفاهم الذي دمّر العهد، ويكلفنا من رصيدنا في كل يوم.. أليس من الأفضل تعديل الحكومة وإخراج رموز الاستبداد والفساد منها\".

موقعنا على الفيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100041421241880

على الانستغرام: https://instagram.com/nournews_ir.ar?igshid=ttnjhn95hlfg

نورنيوز

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة