رسائل عديدة حملتها تصريحات رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، اليوم الخميس، في الصين خلال حديثه عن السياسات الاميركية المعادية ضد ايران في الآونة الأخيرة.

جاءت أولى رسائل رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، بالتأكيد أنه لا سبيل في الاتفاق النووي سوى العودة للتعاطي المنطقي في ظل ضمان الحقوق الطبيعية للشعب الايراني، في إشارة منه الى الانسحاب الاميركي الاحادي الجانب من الاتفاق.

تابع اللواء باقري توضيحه موقف الجمهورية الاسلامية من آخر التطورات في كلمة القاها في جامعة الدفاع العليا في الصين، قائلا: ان الجمهورية الاسلامية الايرانية عقب انتصار الثورة الاسلامية لم تفكر ابدا في صناعة السلاح النووي وتعتبر انتاج واستخدام الاسلحة غير اللتقليدية والدمار الشامل يتعارض مبدئيا مع قيمها العقائدية وان مساعي الباحثين والصناعيين في ايران في الموضوع النووي مكرسة للاستخدامات الاقتصادية وانتاج الطاقة والصحة والعلاج وما شابه ذلك وضمن قواعد ومعايير المنظمة الدولية للطاقة الذرية ولم يصدر لحد الان اي تقرير عن انتهاك ايران لقواعد هذه المنظمة .

لاسبيل سوى التعاطي الايجابي والمنطقي

وقال: إن الجمهورية الاسلامية الايرانية قبلت في هذا الاطار بالمفاوضات النووية مع مجموعة 5+1 في سياق التعاطي الايجابي والمنطقي مع الاسرة الدولية واقرت حتى بفرض قيود على انشطتها النووية وان اصدقاءنا الصينيين والروس لعبوا خلال هذه المفاوضات دورا مهما ومؤثرا ولكن اميركا وعقب سنوات من المفاوضات وحتى عقب توقيع وثائق الاتفاق ومن خلال انتهاكها تعهداتها واتفاقاتها التي اقرت بين دول مجموعة 5+1 تنصلت عن جميع تعهداتها وكرست جميع طاقاتها لتهديد ايران وفرض الحظر عليها .

وتابع اللواء باقري، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ورغم انها مازالت ملتزمة بتعهداتها لكنها تحاول وعبر نهج منطقي بشكل كامل وفي حال عدم التزام الاطراف الاخرى بتعهداتها استئناف جميع اجراءاتها النووية من جديد فلا سبيل في الاتفاق النووي سوى العودة للتعاطي المنطقي في ظل ضمان الحقوق الطبيعية للشعب الايراني.

سلوك اميركا في الخليج الفارسي يشبه سلوكها في بحر الصين الجنوبي

كما كشف رئيس الأركان العامة للقوات الإيرانية عن السياسة العامة للجمهورية الاسلامية الايرانية بشان القضايا الاقليمية وقضايا غرب اسيا، مؤكدا أنها تقوم على الدفاع عن نهج المشاركة الفاعلة لجميع دول المنطقة في بناء هيكل امني جماعي واقليمي وقال ان إيران لاتسمح بسياسة الهيمنة والتدخل الاجنبي في قضايا المنطقة .

واكد، ان إيران ترفض تواجد أكثر من سبعين الف عسكري واكثر من اربعين قاعدة عسكرية اميركية في المنطقة، واضاف إن سلوك الولايات المتحدة في غرب آسيا والخليج الفارسي يشبه إلى حد بعيد سلوكها وأدائها في بحر جنوب الصين وبحر كوريا في شرق العالم وان تجاربنا طويلة الامد تُظهر أنه لو سنحت الفرصة للولايات المتحدة في الشرق فسوف تزيد من قواعدها وتواجد قواتها في ظل هذا التدخل اللامشروع في شؤون الدول وصولا إلى تقويض الاستقرار والامن في هذه المنطقة واثارة الازمات والتوتر فيها.

الدول المطلة على الخليج الفارسي تشرف على أمنه

تابع اللواء في الجيش الايراني: من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عمان، مناطق آمنة لتصدير الطاقة إلى العالم ، وبالتأكيد ينبغي توفير هذا الأمن فقط من قبل الدول المطلة على الخليج الفارسي ومضيق هرمز، وأن نشر القوات والمشاريع العسكرية الأمريكية والغربية مثل خطة التحالف الأمريكية الفاشلة لتأمين النقل في الخليج الفارسي، لن تؤدي الى أي نتيجة سوى تفاقم وانعدام الأمن .

واضاف: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ظلت متمسكة بوجهة نظرها هذه من خلال استراتيجية المقاومة النشطة على مدى السنوات القليلة الماضية، والمثال على ذلك سقوط طائرة RQ? الأمريكية بسبب تجاوزها لاجواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخليج الفارسي.

\"\"

وصرح اللواء باقري، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستوفر، من جانبها، الأمن لهذه المنطقة الحساسة لسنوات عديدة، لكنها تعتبر وجود قوى أجنبية تحديا رئيسيا لأمنها.

داعش والقاعدة نتاج السياسات الأميركية والغربية

ووصف رئيس الاركان الايرانية، الإرهاب والتطرف بأنهما تهديد منتشر في العالم، ومن التحديات التي تواجهها دول غرب آسيا، وتعرضان المنطقة للخطر، وأضاف: إن مواجهتهما أولا وقبل كل شيء تتطلب فهماً صحيحاً للعوامل الكامنة وراء انشائهما ودعمهما.

وقال اللواء باقري: إن داعش والقاعدة وجبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها من الجماعات المتطرفة والإرهابية، هي بلا شك ووفقا لاعترافات متكررة وعلنية من قبل قادة اميركا، هي نتاج سياسات وإجراءات أجهزة المخابرات الأميركية والغربية، هؤلاء سعوا ومن خلال انشاء هذه الجماعات الارهابية، الى زعزعة النظام الحالي في المنطقة وإعادة هندسة الشرق الأوسط الجديد، وايضا تقديم صورة قبيحة وغير واقعية للإسلام دين الرحمة والرأفة والمودة.

سبل مكافحة الارهاب

وصرح بإن ظاهرة الارهاب ولدت بدعم صريح وسري من اميركا في سوريا والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان، وتوسعت لتشمل حدود الصين ودول شرق آسيا الأخرى، مضيفا أن الجمهورية الاسلامية الايرانية لعبت دورا فاعلا وحيويا في الحرب ضد داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، ووقفت إلى جانب الحكومات الشرعية لتلك البلدان، وأدت دورا تاريخيا وخالدا في الكفاح الصادق ضد الإرهاب والتطرف وقدمت العديد من الشهداء، مؤكدا ان السبيل الوحيد لمكافحة الارهاب والتطرف، هو الحضور والمشاركة الفاعلة من قبل البلدان الاخرى وليس المشاركة الاستعراضية والمخادعة، لمواجهة الإرهاب.

الكيان الصهيوني غير الشرعي لا يلتزم بأي مبادئ أو قوانين

واشار رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إلى إن إرهاب الدولة واحتلال الأرض، من القضايا والتحديات الاخرى التي تسهم في اثارة الأزمات المزعزعة للاستقرار في العالم، وقال: ان الأراضي الفلسطينية محتلة من قبل الكيان الإسرائيلي غير الشرعي لعقود من الزمن وجرى طرد الشعب الفلسطيني المضطهد من أراضيه.

وتابع: هذا الكيان لا يلتزم بأي من المبادئ الإنسانية والقانون الدولي وهو مسلح بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة ويواصل عدوانه وتهديداته ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني ولكن أيضا ضد دول الجوار مثل لبنان وسوريا وإيران، ويهدد جميع الدول والأمم في المنطقة لدرجة استخدام الأسلحة النووية.

وأكد اللواء باقري، ان هذا السيناريو تكرره السعودية والإمارات في الأراضي اليمنية الفقيرة، والتي لا حول لها ولا قوة، حيث تنفذ أكثر الهجمات عدوانية ضد النساء والرجال والأطفال على مدار السنوات الخمس الماضية، لذا فان اجتياز هذه الأزمة التي طال أمدها، تتم فقط مع عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، ومواجهة جرائم الكيان الصهيوني واحترام رأي الشعب الفلسطيني وانهاء العدوان على اليمن.

مصالح ايران في الخليج الفارسي

كما اكد اللواء محمد باقري جاهزية ايران للدفاع بحزم عن امنها ومصالحها في الخليج الفارسي.

وتابع توضيح رؤية الجمهورية الاسلامية بشأن قضايا المنطقة والعالم، قائلا: ان الجمهورية الإسلامية الايرانية قد اختارت عقيدة الدفاع كاستراتيجية لأمنها القومي في هذه الظروف وفي إطار المعايير الدولية بالاعتماد على تعاليمها الدينية والعقائدية والثورية وبالاتكاء على دراية وتدبير قائد الثورة الإسلامية وبدعم واسناد قدرات شعبها اللامتناهية بهدف تحقيق المزيد من الرخاء الوطني والأمن والتنمية.

كما عرّج على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي إطار هذه الاستراتيجية، قد عززت قدراتها الدفاعية والعسكرية منذ انتصار الثورة الإسلامية، وقال إن التاريخ يثبت أننا لم ولن نكن أبدا البادئين بالعدوان أو الحرب، لكننا ندافع عن أمننا وسيادتنا بقوة في حالة حدوث أي عدوان أو تدخل للأجانب.

مواجهة التدخلات الأمريكية

اضاف اللواء باقري، ان اجتياز الأزمات المختلفة على مدى العقود الاربعة الماضية، كتخطي الحرب المفروضة بنجاح والعديد من الازمات السياسية والأمنية والانقلابات والعقوبات الاقتصادية، ومواجهة التدخلات الأمريكية والغربية باقتدار وبالتزامن مع ذلك تحقيق التطور غير المسبوق للقدرات العلمية والصناعية والدفاعية والعسكرية، كلها مؤشرات على قدرات الجمهورية الاسلامية الايرانية.

وصرّح: إن الولايات المتحدة، كقوة كبرى باقية منذ الحرب الباردة، تواصل فرض هيمنتها غير المشروعة من خلال استخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية والتهديد والعقوبات والاتهامات والتدخلات والاحتلال والعدوان على دول العالم.

ان اميركا تهاجم وبشتى الوسائل أي بلد أو شعب يسعى إلى حماية استقلاله والحفاظ على سيادته الوطنية، وفي هذا المسار تنتهك جميع الالتزامات والمعايير الدولية.

واكد بان اجتياز هذه الظروف المريرة والخطرة والهشة، يتطلب عزم وأرادة عالمية وقال: يجب على الحكومات والأمم الحرة والمفكرين والمثقفين، اعتماد استراتيجيات مناسبة تتسم بالحكمة والذكاء، لمواجهة حازمة لأطماع بعض القوى ، ورسم مستقبل مشرق للسلام والاستقرار والأمن في العالم في اطار قبول الحقوق والمعايير واحترام الحقوق والمصالح غير القابلة للتصرف للدول والشعوب.

نورنيوز

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة