مع اعلان الجمهورية الاسلامية الايرانية بدء تنفيذ الخطوة الثالثة من تقليص إلتزاماتها بالاتفاق النووي، سارعت وسائل الاعلام الغربية خلال الـ48 ساعة الماضية لشنّ حرب ناعمة هوجاء ضد إجراء طهران القانوني.

اتخذت الجمهورية الاسلامية خطوتها الثالثة بعد انتهاء مهلة الستين يوما الثانية التي حددتها سابقاً، وأعلنت السبت خفض التزاماتها بالاتفاق النووي في سياق تقليص تدريجي بعد انسحاب اميركا من الاتفاق، بعد هذا الاجراء أعلن \"كورنيلي فروتا\" الرئيس المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنه سيتجه إلى إيران للتباحث مع السلطات الإيرانية.

وما إن حطت طائرة فروتا في طهران، حتى انطلقت تمثيلية الحرب الناعمة لوسائل الاعلام الغربية بسيناريو كتبته وكالة رويترز وأبدع في أداء دور البطولة \"جون بولتون\" مستشار البيت الأبيض للأمن القومي.

مستشار الأمن القومي الأميركي ادعى في تغريدة على موقع تويتر: إن زيارة المدير العام المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران تأتي بهدف ابلاغ مجلس المحافظين لديها بأن إيران ربما تخفي مواد نووية. وتابع: نحن وجميع الدول الأعضاء ضمن الاتفاق النووي في انتظار تقرير شامل بأقرب فرصة حول هذه المعلومات.

وكالة رويترز أدت دورها بإتقان أيضا، إذ زعمت أنها نقلت عن دبلوماسيان يتابعان عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الاحد قائلة: إن عينات أخذتها الوكالة من موقع في طهران، أظهرت وجود آثار لليورانيوم. وهو الإدعاء ذاته الذي أطلقه نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي في وقت سابق.

الدبلوماسيان المزعومان لم يتم الكشف عن هويتهما أبدا، وزعما بأن الوكالة تحقق لمعرفة مصدر جزيئات اليورانيوم وطلبت من إيران تقديم تفسير، لكن طهران لم تفعل ذلك. وقال أحدهما أيضا أن الفحوصات الجارية تكشف بأن اليورانيوم الذي عثر عليه غير قابل لصناعة الأسلحة النووية.

في الواقع، شرع بولتون الحرب النفسية المتعمدة ضد الجمهورية الاسلامية، حول ما سماه الأنشطة السرية لإيران، عشية زيارة المدير المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحاول من خلال خلق لعبة إعلامية ناعمة قلب الرأي العام الدولي ضد مواقف إيران المتزنة والسلمية في الملف النووي، والتخفيف من وطأة نكوصات أوروبا واميركا بشكل متكرر عن بنود الاتفاق.

المشهد الثاني لهذه المسرحية الهزلية اكتمل بحبكات وسائل الاعلام المأمورة من قبل واشنطن وعلى رأسها رويترز، ونقلها لتصريحات غير صادقة وموثقة زعمت بأنها لدبلوماسيين من الفريق المتواجد بطهران.

الهدف من كل هذه المكائد الاميركية بحسب آخر المعلومات، هو أن يقوم بولتون من خلال الحرب النفسية وبدعم وسائل اعلام بارزة من قبيل رويترز بزيادة الضغوط على ايران، وثنيها عن اتخاذ خطوتها الثالثة، وإقناع فروتا المدير المؤقت للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإلغاء رحلته الى ايران ووقف التفاوض معها، إلاّ ان هذه الدسائس باءت بالفشل في نهاية الأمر.

من جهة أخرى، تمت يوم الأحد (8 سبتمبر 2019) دعوة وسائل الإعلام لحضور اجتماع بين الأمين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني الادميرال علي شمخاني و \"كورنيل فروتا\"، لكن الدعوة ألغيت قبل ساعات قليلة من الاجتماع. والسبب في إلغاء هذا اللقاء بحسب مراسل وكالة مهر، كان نتيجة رفض الادميرال شمخاني لتصميم بولتون على ممارسة لعبته الإعلامية السفيهة بدعم وكالة رويترز للأنباء وعدم استجابة الوكالة بشكل جاد لموقف ايران السلمي.

كل هذا يأتي في وقت بثّت فيه القناة الـ 12 الصهيونية منذ حوالي شهر، رواية مشابه للمذكورة فيما سبق (أنشطة ايران السرية بحسب مزاعم بولتون) وسارعت رويترز لاقتباسه على الفور. في أعقاب احتجاجات ايران على تدخلات الكيان الصهيوني السافرة بشؤونها، اعترضت الوكالة على إعلان السفير الصهيوني بشأن وقت نشر الخبر المذكور أعلاه.

على هذا الأساس، وطبقا لمجموعة التدابير المذكورة آنفاً، والتي تلقى تغطية واسعة في الأوساط الاعلامية العالمية تشير الأنباء الأخيرة الى ان اميركا والكيان الصهيوني يعملان على تأجيج الرأي العام العالمي ضد برنامج ايران النووي السلمي بالتزامن مع اعلان الأخيرة تنفيذ الخطوة الثالثة من تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي والذي جاء كرد فعل على عدم وفاء اطراف الاتفاق بتنفيذ تعهداتهم.

ونظرا للظروف المتقلبة التي تحكم إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجهود الحثيثة لمرشحي منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على رضا الولايات المتحدة للفوز بهذا المنصب، يبدو أنه من المستبعد أن يُقدم المدير العام المؤقت وأعضاء فريقه الآخرين من الوكالة الدولية على اتخاذ أي إجراء رادع لهذه التخرّصات الاميركية.

نورنيوز

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة