بعد المحاولات العديدة التي مارسها المحور المناوئ للمقاومة لزعزعة حالة الاستقرار السياسي في العراق، وظّفت ماكينة الحرب النفسية الغربية طاقاتها هذه المرّة لاستغلال الجانب الديني في العراق بغية تمزيق النسيج الاجتماعي له وتقويض حالة الانسجام والاستقرار السياسي الذي ينعم به هذا البلد وتحطيم ثقة الشعب بقواعده الدينية والمرجعية.

أعلنت السلطات العراقية الاثنين الماضي تعليق عمل قناة \"الحرة\" التي تمولها واشنطن لفترة ثلاثة اشهر، على خلفية تقرير استقصائي حول فساد رجال دين، ما أثار غضبا في البلاد.

بدأت القصة ببث هذه القناة برامجا حول الفساد المالي في المؤسسات الدينية في العراق، وعملت القناة في غرفها السوداء على تقديم كل المؤسسات الدينية، السنية منها والشيعية، على أنها تقوم بأعمال اقتصادية غير شفافة وممسوسة، وان مصدر الأموال التي تكتسبها هذه المؤسسات غير معلوم بتاتاً.

\"الحرة\" عرضت تقريرا وثائقياً مدته 25 دقيقة تحت عنوان \" أقانيم الفساد المقدس في العراق، مؤسسات لا يجرؤ على مراقبتها أحد، تتحصن خلف عقائد الناس، وتتسلح بالقباب والعمائم. الحرة تتحرى وتفتح ملف الفساد الديني في العراق\"، الأمر الذي أثار ردود فعل سياسية واسعة.

وبعد موجة من الاستنكارات شنّتها المؤسسات الدينية في العراق ضد القناة، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات، الجهة الحكومية التي تنظم البث المرئي والمسموع في البلاد، بيانا الاثنين يؤكد \"تعليق رخصة عمل مكاتب قناة الحرة في العراق لمدة ثلاثة أشهر\" من دون إيقاف بثها.

الهيئة قالت في بيانها أن تقرير القناة ابتعد عن تحقيق مبدأ المحافظة على المهنية الإعلامية\"، مقرراً \"إيقاف أنشطتها لحين إعادة تصويب موقفها وبث اعتذار رسمي. كما نوّهت الهيئة الى أن هذه الإجراءات بمثابة إنذار نهائي وسيتم اتخاذ عقوبة أكثر شدة في حال تكرار الإساءة.

وباعتراف العديد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين في العراق وطبقا لأدلة واضحة وضوح الشمس، تعدّ المؤسسات الدينية في العراق، وخاصة تلك التي يمكن الوصول إليها علناً والتي تدفع مستحقاتها الشرعية والقانونية بشكل كامل، من بين أكثر المجموعات شفافية من الناحية المالية في المجتمع العراقي. لهذا يتّجه غالبية المواطنين العراقيين إلى هذه المراكز عن طيب خاطر.

على مايبدو، دفعت سلسلة الاخفاقات التي مارسها المحور المناوئ للمقاومة من قبيل اميركا وبريطانيا والكيان الصهيوني وحلفاءهم العرب على رأسهم السعودية والامارات لزعزعة حالة الاستقرار السياسي في العراق، الغرب الى توظيف ماكينة الحرب النفسية بكامل طاقاتها هذه المرّة لاستغلال الجانب الديني في العراق بغية تمزيق النسيج الاجتماعي له وتقويض حالة الانسجام والاستقرار السياسي الذي ينعم به هذا البلد وتحطيم ثقة الشعب بقواعده الدينية والمرجعية.

شفافية قناة الحرّة باتت ممسوسة في نظر العديد من المؤسسات والجهات الحكومية في المنطقة خصوصاً في العراق مؤخراً، كيف لا وهذه القناة تتلقى كامل إمداداتها التحريضية من مطابخ اميركا الاعلامية وبمساعدة أيادي الغرب الأخرى على رأسها قناة \"بي بي سي\".

جدير بالذكر أن الحرّة قناة فضائية مقرّها في الولايات المتحدة الأميركية وتمولها الحكومة. بدأت البث في 14 فبراير، 2004 وتصل إلى 22 بلد عبر الشرق الأوسط. ومثل كل أشكال الدبلوماسية العامة الأمريكية، فإن القناة ممنوعة من البث في داخل الولايات المتحدة نفسها بسبب قانون سميث موندت 1948 بشأن بث الدعاية الدبلوماسية.

نورنيوز

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة