خرجت احتجاجات تخللها أعمال شغب وعنف منذ حوالي شهرين في هونغ كونغ الصينية رفضا لقرار بكين بشأن نقل السجناء من هذه المنطقة الى مركز العاصمة الصينية.

نورنيوز- بعد أن تحولت الاحتجاجات في هونغ كونغ في أسبوعها العاشر إلى أعمال عنف وشغب طال جميع قطاعات الحياة اليومية، اتهمت بكين الاثنين المحتجين بارتكاب أعمال \"شبه إرهابية\". ونددت بكين بـ\"المتظاهرين العنيفين\" الذين قاموا برمي زجاجات حارقة على عناصر الشرطة، واعتبرت بأن في ذلك مؤشرات على \"الإرهاب\".

هذا التصعيد في الاقليم الصيني ذو الحكم الذاتي وتدخل أميركا وبريطانيا في شؤونه، دفع بكين اليوم الخميس لحشد تعزيزات عسكرية في منطقة حدودية قريبة من هونغ كونغ.

وبحسب آخر الأنباء تجمعت قوات صينية تابعة على ما يبدو للشرطة العسكرية الخميس في ملعب رياضي في مدينة شينزن الواقعة على حدود منطقة هونغ كونغ التي تتمتع بحكم ذاتي.

\"\"

قوات بكين تتجمع قرب هونغ كونغ

وتشارك شاحنات وآليات مصفحة لنقل الجند في تدريبات تجري بينما تزداد المخاوف من إمكانية تدخل الصين لوضع حد لعشرة أسابيع من الاضطرابات في هونغ كونغ. ونشرت وسائل الإعلام الحكومية تسجيلات فيديو لقوافل عسكرية تسير باتجاه شينزن.

وشوهد رجال يرتدون بزات عسكرية قد تبلغ أعدادهم الآلاف، وهم يمرون في صفوف ويتدربون على الجري بينما يقوم آخرون بجولات على دراجات نارية داخل الملعب الذي يبعد سبعة كيلومترات عن حدود هونغ كونغ. ولم يعرف سبب وجود هذه القوات في الملعب.

تدخلات واشنطن موقف بكين

في المقابل، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل في شؤون الصين رغم دعوتها لواشنطن لعدم حشر أنفها في هذه الأزمة، وقال ترامب الاربعاء: إن بإمكان الرئيس الصيني شي جينبينغ حل الأزمة الناتجة عن المواجهة بين الحكومة والمتظاهرين في هونغ كونغ بطريقة \"إنسانية\"، مقترحا عقد لقاء مع الزعيم الصيني.

وغرّد ترامب على تويتر \"لا شكوك لدي على الإطلاق بأن الرئيس شي إذا أراد حل المشكلة في هونغ كونغ بطريقة سريعة وإنسانية، فإنه باستطاعته أن يفعل ذلك\". مضيفا عبارة \"لقاء شخصي؟\" في نهاية تغريدته، فيما بدا وكأنه يطرح فكرة لتقديم مساعدته بهذا الشأن إلى الرئيس الصيني بشكل مباشر.

\"\"

محتجو هونغ كونغ يقومون بأعمال شغب وتخريب

واستمرت تدخلات أميركا في شؤون الصين الداخلية حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان الأربعاء إن \"الولايات المتحدة تشعر بالقلق الشديد من تحركات الصين العسكرية على الحدود مع هونغ كونغ\".

ودعت واشنطن بكين \"إلى احترام التزاماتها في الإعلان الصيني البريطاني المشترك للسماح لهونغ كونغ بممارسة أعلى درجات الحكم الذاتي\".

وتشهد المستعمرة البريطانية السابقة أسوأ أزمة سياسية منذ إعادتها إلى الصين عام 1997.

وأصدرت السلطات الأميركية الأربعاء تحذيرا من السفر إلى هونغ كونغ وحثت مواطنيها الموجودين هناك على اتخاذ الحذر بسبب حالة عدم الاستقرار التي تضرب المنطقة.

أطماع بريطانية باستعادة هونغ كونغ

وأعادت بريطانيا هونغ كونغ إلى الصين عام 1997. لكن المنطقة التي تضم سبعة ملايين نسمة احتفظت بوضع خاص لحكم ذاتي من حيث المبدأ وعملة مختلفة عن اليوان الصيني، إلا أن لندن لا تزال تتحسر على الإقليم الصيني الذي خرجت منه.

وفي وقت سابق دعت بكين لندن إلى وقف \"تدخلاتها\" في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين، بعدما دعا وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام، إلى إجراء تحقيق مستقل في الاحتجاجات المناهضة للحكومة والمستمرة منذ نحو شهرين.

دول غربية تدعم الاحتجاجات

وحضت الصين المملكة المتحدة على وقف \"تدخلاتها\" في هونغ كونغ بعدما أجرى وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب اتصالا هاتفيا برئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام للتعبير عن قلقه إزاء المظاهرات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينغ إن \"الصين تطلب رسميا من بريطانيا أن توقف على الفور أي خطوة تدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين\". ووصفت في بيان نشر السبت على الإنترنت قرار راب الاتصال بلام بأنه \"خاطئ\" ودعت لندن إلى وقف \"التسبب بمشاكل\" في مستعمرتها السابقة.

وأكدت بكين أن دولا غربية تدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها الجزيرة شبه المستقلة منذ نحو شهرين، في إشارة منها الى بريطانيا واميركا.

خسائر اقتصادية لهونغ كونغ في حال بعدها عن بكين

وفي التأثيرات الاقتصادية للأزمة، قررت عدد من الشركات الصينية إعادة النظر في قرار طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في بورصة هونغ كونغ، وهو ما يمثل تطوراً سلبياً بالنسبة لهونغ كونغ التي تعتبر ممر مالياً محورياً بين أكبر اقتصاد في آسيا وبقية العالم.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن مصرفي كبير القول إن إحدى الشركات الصينية ألغت استعداداتها الأولية لطرح أسهم بقيمة 500 مليون دولار في البورصة بسبب الاضطرابات وقررت طرح أسهمها في سوق المال الأمريكية.

\"\"

مواطنون من هونغ كونغ يرفعون العلم الصيني

كما نقلت الوكالة عن مصرفي آخر مطلع، القول إن شركتين أخرتين على الأقل تدرسان نفس الخطوة بشأن طرح أسهم بقيمة مليار دولار، مضيفاً أن القرار النهائي بالنسبة للشركتين سيتخذ وفقاً لظروف السوق وما إذا كانت الاحتجاجات ستتراجع في هونغ كونغ. وذكرت بلومبرغ أنه رغم قلة قيمة الطروحات المهددة بعدم التنفيذ في هونغ كونغ، فإنها تمثل إشارة سيئة بالنسبة لوضع البورصة باعتبارها واحدة من أهم المراكز المالية في العالم.

وقال المصرفيان الكبيران إن عملائهما الصينيين شعروا بالقلق من غلق مطار هونغ كونغ لمدة أسبوع تقريباً وغيره من الصعوبات اللوجيستية التي سببتها الاحتجاجات. كما يشعر المستثمرون بالقلق من مدى استقرار أوضاع المدينة التابعة سياسياً للصين بما يضمن استقرار النشاط الاقتصادي فيها على المدى الطويل.

في الوقت نفسه فقد مؤشر \"هانج سينج\" الرئيسي لبورصة هونغ كونغ أكثر من 12% من قيمته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

نورنيوز

ارسال تعليق

آخر الأخبار

أكثر زيارة